يحصل العامل المستقل على أجره فقط إذا أدّى عمله، بينما يستخدم رائد الأعمال أمواله وأموال الآخرين لإنشاء مشاريع ريادية تحقق له الدخل السلبي (كسب المال أثناء النوم).
تبدو فكرة جيدة، أليس كذلك؟ خصوصاً أن مسار ريادة الأعمال يشبه مسار العمل الحر من حيث الاستقلالية. ولكن، طريق الانتقال من العمل المستقل إلى ريادة الأعمال طريق محفوف بالتحديات والعقبات، لذا، لا بد من إجراء بعض التحولات المهمة، وامتلاك خبرات ومهارات رديفة، لمعرفة متى وكيف يجب أن تبدأ ذلك الانتقال، نتحدث عنها في مقالنا لليوم ضمن منصة Syrian Geeks.
يشترك العمل الحر وريادة الأعمال في فكرة الاستقلالية، والسيطرة الذاتية على العمل دون وجود رئيس ومرؤوس، ولكن يختلفان في جوانب عديدة نذكر منها:
العامل المستقل يقدّم خدمات تناسب مهاراته، يتعامل مع العملاء بشكل مباشر للمساهمة في تنفيذ مشاريعهم، ويتقاضى الأجر مقابل إنجاز المهام في الوقت.
بينما رائد الأعمال يبني مشروع قائم على نظام عمل، يطوّر منتج مبتكر وريادي، يسوّقه ويبيعه للعملاء، يدير العمليات التجارية والأمور المالية، يوّظف الأشخاص، ويساهم في مجالات أخرى.
تتحدد مسؤولية العامل المستقل في تقديم الخدمات بجودة عالية وفي الوقت المحدد، ويكون مسؤولاً فقط عمّا اتفق عليه مع العميل.
بينما رائد الأعمال مسؤولياته أكبر وأوسع وتشمل إدارة المشاريع من كافة الجوانب، بما في ذلك قيادة الفريق، متابعة الأهداف وتقييمها، ووضع الاستراتيجيات للتعامل مع الأزمات والتحديات.
يواجه المستقل مخاطر أقل كونه يعتمد على مهاراته ووقته، ويستمر بتحقيق الدخل باستمرار تدفق العملاء لطلب خدماته.
بينما يخاطر رائد الأعمال بخسارة رأس المال كاملاً فيما إذا فشل مشروعه ولم يتوسع.
يعمل المستقل لتحقيق دخل ثابت يمكّنه من تحقيق التوازن بين حياته وعمله وسد احتياجاته، بينما يرغب رائد الأعمال في بناء مشروع مدرّ للأرباح على المدى البعيد، ويملك رؤية أوسع وأهداف أكبر.
إن انتقال المستقلين إلى رواد أعمال يحتاج إلى مقدمات، وبعض المؤشرات التي تضمن استعدادك لمواجهة كل التحديات، ومن تلك نذكر:
من المهم أن تُثبت نفسك في مجال عملك كمستقل وتوضّح مدى خبرتك العملية، إلى جانب امتلاك عملاء مخلصين وخبراء في شبكتك، فذلك يساعد في جذب رؤوس الأموال والمستثمرين، أو اختيار شركاء لبناء مشروعك الخاص.
عنصر الابتكار واستغلال الفرص المناسبة من أهم المهارات التي يجب على ريادي الأعمال امتلاكها، فإذا كنت تملك فكرة مشروع مدروسة، قوية، مدرّة للربح على المستوى القريب أو البعيد، قابلة للتنفيذ، قابلة للتحويل إلى مشروع مستدام، فهذا مؤشر حقيقي لبداية رحلتك في مجال الـ ـEntrepreneurship.
في العمل المستقل، أنت تنجز العمل لعميلك، في مجال واحد، وضمن فريق مكمّل لمهاراتك. بينما يحتاج رائد الأعمال إلى اكتساب مهارات كالتخطيط المالي، التفويض، التفاوض، التسويق، العلاقات، الابتكار، أسلوب الخطاب، تحمل المسؤولية، مواجهة المخاطر، وغيرها من المهارات الواجب تطويرها قبل عملية الانتقال.
في معظم الحالات، يحتاج مشروعك الريادي إلى استثمار مالي لتطويره، فأمور مثل ميزانية التسويق، تأسيس الشركة، رواتب الموظفين، الضرائب، وتكاليف التجهيزات والموارد، تحتاج إلى رؤوس أموال ذاتية أو عبر مستثمرين وممولين.
أضف إلى ذلك المخاطر المرتبطة بفشل المشروع والخسائر المالية الناتجة، لذا ينصح العديد من الخبراء بعدم الانتقال بشكل كلّي إلى مجال ريادة الأعمال، بل ترك ارتباط جزئي بمجال العمل المستقل أو غيره من المجالات التي تضمن ربحاً جيداً.
مما سبق، نجد أن الانتقال من العمل المستقل إلى ريادة الأعمال ليس مجرد فكرة تلوح في الأفق، بل قرار صعب يتطلب الاستعداد الشخصي، القدرة على مواجهة التحديات، دراسة جدوى الفكرة المبتكرة، وغيرها من المقومات التي قد ينهار مشروعك الريادي بفقدانها.
إذا امتلكت المؤشرات السابقة، أو سعيت إلى امتلاكها، فلا بد من بعض التغييرات في العقلية والاحترافية وأسلوب العمل لتصبح رائد أعمال حقيقي، نذكر منها:
خاض بعض أثرياء العالم تحدياً صعباً، تمثّل في تجريدهم من كل أموالهم، ومنحهم 100$ فقط وبضعة أشهر لإعادة تكوين جزء من ثروتهم من جديد، أولئك الذين نجحوا أظهروا للعالم أن الفقر هو فقر العقلية لا المال، والغنى هو غنى العقلية لا الثروات، وهذا ما تحتاجه كرجل أعمال للبقاء والازدهار.
تحتاج إلى امتلاك عقلية حب التعلم، الاستثمار في الفشل، تطوير أنظمة تعمل دون تدخلك المباشر، طرح أسئلة لمراقبة الأداء، متابعة مجريات الأمور والتطورات بدقة وتحسينها، وتحديد الأهداف على المدى البعيد وقياس مؤشراتها. عادةً ما يكون المستقلون محدودي العقلية، لأنهم في الأساس يستهلكون الوقت مقابل المال.
عندما تبدأ مشروع ريادي وتضع أهدافاً للتوسع والانتشار، فإن الفشل هو النتيجة الحتمية لو أردت الاعتماد كلياً على نفسك. فعلى الرغم من أنك كعامل مستقل منفرد بعملك معظم الوقت، إلا أن مشروعك الخاص سيحتاج إلى تفويض المهام إلى أشخاص ذوي خبرة، لتترك المجال لنفسك بالتركيز على أمور أكثر أهمية.
فضلاً عن استحالة إلمامك بكافة المهارات اللازمة لبناء المشاريع وتطويرها، فالموظف المناسب يساعدك في الاقتراب خطوة فعالة أخرى نحو هدفك.
في بداية عملك كعامل مستقل لن تترك فرصة عمل تفوتك حتى لو تراكمت الطلبات الواردة، وهذا قد يعمل لأنك لا تخسر الكثير في حالة الفشل. بينما كرائد أعمال، اختيارك للفرصة المناسبة عامل فارق في نجاحك أو فشلك، أن تكون ذكياً ومدركاً لأدق تفاصيل الفرص التي ترتقي بمشروعك فعلاً يجعل من حلمك حقيقة في المستقبل.
كعامل مستقل تكون أولوياتك تسليم المشاريع والالتزام في المواعيد النهائية، بينما الانتقال إلى ريادة الأعمال يفرض عليك تعدد الأولويات، لأنك قد تكون مسوّق، مدير، محاسب، مصمم جرافيكي، كاتب محتوى، ومبرمج في آن واحد، وهذا يضعك أمام أحد أكبر الالتزامات، هل ستكون قادراً على اكتساب المهارات والتعلم بشكل مستمر؟
إن الانتقال من العمل الحر إلى ريادة الأعمال ليست مجرد تغيير في المسار المهني، بل تحدي جديد يؤثر في كافة جوانب حياتك، يفتح لك تحديات وفرص جديدة، يعزز مهاراتك، يزيد دخلك، يُكسبك تجارب حياتية تترك آثارها الإيجابية والسلبية على المدى البعيد.
إذا انتابتك أفكار توحي بأن الأمر يبدو مخيفاً في البداية، وأن الشك والريبة حول صعوبة الطريق يطغيان على مشاعرك، فنودّ أن نذكّرك في Syrian Geeks، أن كل رائد أعمال ناجح تراه اليوم بدأ بوضع حلم، وامتلك الشجاعة لاتخاذ الخطوة الأولى، ووصل إلى ما هو عليه اليوم، لأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.
تحرير: Syrian Geeks
المصادر:
05 فبراير 2025
05 فبراير 2025
29 يناير 2025